Stories
-
هدنة وحصار المضيق
RT STORIES
"تسنيم": القوات الأمريكية تطلق النار على زورقين صغيرين وتقتل 5 مدنيين
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
ترامب لـ"فوكس نيوز": إيران ستمحى من على وجه الأرض إذا هاجمت السفن الأمريكية التي تنفذ "مشروع الحرية"
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
بيان عربي حاد يدين استهداف إيران ناقلة إماراتية لشركة "أدنوك"
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
صفارات الإنذار تدوي في الإمارات للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار خلال حرب إيران
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
الجيش الإيراني يطلق طلقات تحذيرية باتجاه قطع للبحرية الأمريكية في منطقة مضيق هرمز
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
"أكسيوس": السماح للجيش الأمريكي باستهداف الزوارق الإيرانية في حال تعرضت السفن في مضيق هرمز للتهديد
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
الجيش الأمريكي يعلن عبور سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأمريكي مضيق هرمز
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
القيادة المركزية الأمريكية: باشرنا تنفيذ "مشروع الحرية"
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
الحرس الثوري الإيراني ينشر خريطة جديدة لمضيق هرمز تحت سيطرة قواته
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
أكسيوس: ترامب يضع إيران أمام خيارين لا ثالث لهما
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
الجيش الإيراني يعلن منع دخول المدمرات الأمريكية إلى مضيق هرمز
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
إيران تعلن تلقيها رد ترامب عبر باكستان
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
خارجية باكستان: إعادة السفينة "توسكا" لإيران تهدف لبناء الثقة من جانب واشنطن
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
البيت الأبيض وإيران يتبادلان رسائل على طريقة لعبة "أونو" في تصعيد ساخر على وسائل التواصل
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
الجيش الأمريكي ينشئ "منطقة أمنية معززة" لتسهيل عبور هرمز مع الحفاظ على الحصار
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
لحظة بلحظة.. الجيش الأمريكي يبدأ "مشروع الحرية" بتأمين عبور هرمز ويواصل الحصار
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
أكسيوس: البحرية الأمريكية ستوفر معلومات عن ممرات آمنة للناقلات في هرمز
#اسأل_أكثر #Question_More
هدنة وحصار المضيق
-
إسرائيل تواصل غاراتها على لبنان
RT STORIES
الجيش اللبناني يعلن إصابة ضابط وعسكري بغارة إسرائيلية جنوب لبنان
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
تضمنت اشتباكات من المسافة صفر.. حزب الله يعلن تنفيذ 13 عملية ضد مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
بطول 30 مترا.. الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير مسار تحت أرضي لحزب الله اللبناني (فيديو)
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
أمرهم بالإخلاء فورا.. الجيش الإسرائيلي يوجه إنذارا عاجلا لسكان 6 بلدات وقرى في جنوب لبنان
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
أمين عام حزب الله: لا وجود لوقف النار في لبنان بل العدوان مستمر ولن نقبل بمنطقة عازلة أو خط أصفر
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
بري: الأولوية لوقف الحرب قبل أي مسار سياسي
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
تقرير عبري: واشنطن أبلغت تل أبيب بأن وقف النار مع لبنان منفصل عن تطورات إيران
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
لحظة بلحظة.. الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته جنوب لبنان على وقع التجاذب الإقليمي والانقسام الداخلي
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
"معلنا تحقيق إصابات مباشرة".. حزب الله ينشر تفاصيل عملياته اليومية ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان
#اسأل_أكثر #Question_More
إسرائيل تواصل غاراتها على لبنان
-
نبض الملاعب
RT STORIES
بعد تعرضه للضرب من قبل نيمار.. نجل روبينيو يهدد بفسخ عقده مع سانتوس
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
معاقبة كرار جاسم.. لجنة الانضباط بالاتحاد العراقي تفرض عقوبات صارمة على نادي النجف (فيديو)
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
مصرع لاعبي فريق رياضي في حادث تحطم طائرة أمريكية
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
الأردني موسى التعمري يرد على تصريح "مستفز" لمدرب جزائري بشأن مواجهة كأس العالم 2026
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
أول تعليق من المصري حمزة عبد الكريم بعد فوزه مع برشلونة بلقب "لاليغا".. فيديو
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
شاهد.. مقاتل بحريني روسي ينهار في القفص
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
رغم العرض المغري.. رونالدو رفض ارتداء قميص برشلونة واللعب بجوار ميسي
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
أول تعليق من رونالدو بعد الهزيمة الثقيلة في "معركة القادسية"
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
خيار مفاجئ.. "يويفا" يحدد حكم المواجهة "الحاسمة" بين بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
رافينيا يحسم موقفه من عرض سعودي مغر
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
سيدات برشلونة على بعد خطوة من المجد القاري
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
توتر داخل ريال مدريد بسبب تصرف مبابي الأخير
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
تغييرات فنية في تسيسكا موسكو قبل نهائي الكأس
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
أول رد رسمي من برشلونة بشأن مستقبل "هالاند مصر"
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
توقيف لاعب بعد الاعتداء على حكم خلال مباراة في تركيا
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
مونديال 2030 على أعتاب ثورة كروية.. ماذا يخطط الفيفا؟
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
إلغاء نزال على لقب عالمي بعد حادثة أمنية داخل قاعة ملاكمة
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
8 ميداليات تضع روسيا في المركز الثاني عالميا في السباحة الإيقاعية
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
أوسيك وفيرهوفن في نزال تاريخي تحت أهرامات الجيزة
#اسأل_أكثر #Question_More
نبض الملاعب
-
العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
RT STORIES
سلوتسكي: زيلينسكي يرفض هدنة النصر بـ"مناورة تكتيكية"
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
الدفاع الروسية تفيد بتدمير 114 مسيرة جوية خلال 6 ساعات
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
زيلينسكي يشترط مشاركة أوروبا في أي مفاوضات مع موسكو
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
شاهد عيان: عشرات الدرونات الأوكرانية عبرت أجواء إستونيا باتجاه روسيا
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
فاّر من الجيش الأوكراني يحاول بيع ترسانة أسلحة مخزنة في منزله
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
مجلس الأمن الروسي: ازدياد نطاق المناورات العسكرية في فنلندا قرب الحدود الروسية
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
الدفاع الروسية: تحييد 1240 جنديا أوكرانيا وإسقاط 507 مسيرات خلال يوم
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
"Trident" البولندي.. درع أوروبا في مواجهة سيل الأسلحة الأوكرانية ما بعد الحرب
#اسأل_أكثر #Question_More
العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
-
فيديوهات
RT STORIES
شاهد ما تبقى من طائرة صغيرة بعد اصطدامها بمبنى في البرازيل
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
رصد حركة ملاحة في مضيق هرمز وسط مزاعم أمريكية بتأمين المرور
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
رصد مقاتلات إسرائيلية تحلق برفقة طائرة C-130 "هيركوليس" على ارتفاع منخفض فوق القدس
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
"لا نريد أن نراه على أرضنا".. الأرمن يعربون عن استيائهم من زيارة زيلينسكي إلى يريفان
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
شاحنة تصطدم بـ 14 سيارة على الطريق الدائري في موسكو
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
المكسيك تصادر كميات ضخمة من الكوكايين طافية على سطح البحر
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
دمار في جنوب سوريا بعد غارات أردنية
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
زلزال بقوة 6.0 درجات يضرب الفلبين
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
جنوب إفريقيا.. عملية معقدة لانتشال تمساح يحمل رفات بشرية في أمعائه
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
قوات الجيش الإسرائيلي تقتحم مدينة نابلس
#اسأل_أكثر #Question_MoreRT STORIES
الهند.. فيل هائج يقتل رجلا في معبد هندوسي بولاية كيرالا
#اسأل_أكثر #Question_More
فيديوهات
-
"كاف" يصدم أندية من مصر والمغرب والجزائر
RT STORIES
"كاف" يصدم أندية من مصر والمغرب والجزائر
#اسأل_أكثر #Question_More
سوريّان في موسكو!
أصغيت لمطالب زوجتي اللحوحة وذهبت معها إلى السوق واشترينا وإياها دون أن يكون لي رأي في ما اختارت، مكنسة كهربائية اقتصر دوري على دفع ثمنها وحملها إلى السيارة ومنها إلى المنزل.
حال وصلنا إلى البيت، لمّعت زوجتي المكنسة الحمراء الجميلة التي تعب مصنعوها على مظهرها الخارجي لتبدو لغير العارف جهازا ذكيا، أو ربما مسبارا فضائيا عكفت وكالة الفضاء الروسية طيلة سنين على تصميمه بهدف إطلاقه ليجمع بيانات علمية عن فوبوس أحد قمري المريخ.
وفور أن انتهت من تلميع المكنسة، وصارت تبحث لها عن مكان لائق في المنزل، ارتسمت البسمة على محياها تلذذا بنشوة انتصارها وهزيمتي، إذ أفلحت في إقناعي وفي يوم عطلتي بإحماء السيارة في صقيع روسيا القارس، والذهاب بها إلى المتجر المزدحم والانتظار هناك حتى تنتهي هي من اتخاذ قرارها وتستقر على المكنسة المطلوبة، والتي بدت الأجمل بين مثيلاتها على الرّف!
مشاعر النصر التي انتابت زوجتي، تكللت بتلاوتها على مسامعي مقتطفات من الكتيّب الصغير المرفق بالمكنسة ودفتر الكفالة. فالمكنسة حسب ما ورد في الكتيب، قوية وتشفط الغبار والفتات، بل تسحب من على الأرض البساط، فيما لا تتيح للغبار التسرب ثانية إلى جو الغرفة المكنوسة حفاظا على أنفاس أهل البيت والبيئة!
المكنسة كانت مكفولة لعام كامل بما يشمل جميع الأعطال المحتملة، كما تتعهد الشركة المصنعة خطيا، بألا يصيب منتجها مكروه مهما طال استخدامه، وبغض النظر عن الظروف الجوية التي قد يستعمل في ظلها.
زوجتي كانت على ثقة تامة بمصداقية كل كلمة وردت في كتيب إرشادات الاستخدام ودفتر الكفالة، وأكثرت من مديح أداتها المنزلية الجديدة التي ستخفف عنها ما استطاعت من أعباء الكنس وتنقية الهواء في البيت بأكمله، فهي مكفولة ومضمونة، فضلا عن أن قريبتنا ما انفكت خلال عامين تستخدم مكنسة مشابهة تماما، أبلت بلاء حسنا في الخدمة، باستثناء بعض العيوب الطفيفة فيها حسب زوجتي، والتي في مقدمتها مظهرها الأقل جاذبية مما اشترت هي.
انقضى عام بالتمام والكمال على اقتناء زوجتي مكنستها العجيبة، وذلك وفقا لتاريخ شرائها المدون في كتيب الإرشادات ودفتر الكفالة وتزامن اليوم الـ365 من عمر المكنسة مع تواجدي في العمل.
مع إتمام مكنستنا ربيعها الأول في خدمتنا، كنت غارقا خلال تلك الذكرى في العمل وزملائي إلى فوق رؤوسنا، حيث اتسم هذا اليوم بتوالي سيل جارف من المواد الإخبارية التي تتطلب تحريرها وترجمتها، صبيحة إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الاتفاق بين موسكو وواشنطن على وقف لإطلاق النار، وهدنة طال انتظارها في سوريا تمهد لمفاوضات تخرج بالسوريين من أزمتهم وتعيد السلام إلى بلادهم.
في هذا اليوم، انقضت ساعات الدوام الرسمي بلمح البصر، حيث تخللها توتر وغضب حبسته في صدري على رئيس التحرير الذي بدا و"كأنك أذهبته وجئت بغيره"، إذ كان متشددا معنا على غير عادة، لحرصه على عدم تراخي أي منّا نحن المحررين والمترجمين، فالأخبار التي تتوالى مصيرية، وكان هو شخصيا بين من انتظروها، فهو سوري دمرت الحرب بيت والده الكريم وأتت على ما تركه الأب للأبناء والأحفاد!
أنا لم أكن على علم بهذه الحقيقة المرّة وبما عاناه رئيس تحريرنا الرصين، وسامحته على توتره في ذاك اليوم، ودمعت عيناي حينما قصّ عليّ حكاية أخ سوري ينطق بلهجتي ويضحكه ضحكي، ويحزنه حزني.
فأنا ابن سوريا مثله وكنت متوترا مثله، ومحّصت كثيرا كلمات الرئيس الروسي لدى ترجمتي لها، وألهبت قلبي مشاعر الحنين إلى سوريانا وفاض بي حب كل السوريين بين موالين ومعارضين فنحن جميعا على مصير بلادنا صرنا قلقين، ولم نعد نريد سوى سلتنا بلا تين.
وفي هذه الأثناء، كان هاتفي المحمول بعيدا عني، إذ نسيته في جيب المعطف على الشماعة، ولم أسمع له رنينا، ولم أذكر أنني من أصحاب الهواتف المحمولة أصلا، إلا بعد انحسار شدة التوتر الإعلامي في العالم وتلاشي أصداء نبأ وقف إطلاق النار في سوريا وقرار إرسال المساعدات الإنسانية لمستحقيها هناك.
وعندما ارتديت معطفي قبل العودة إلى منزلي، تذكرت أنه لدي هاتف محمول، وأن أحدا قد اتصل بي لا محالة طيلة ثماني ساعات من العمل المتواصل. فدسست يدي في جيبي لأسحب تلفوني وأرى على شاشته إخطارا يشير إلى أن زوجتي قد هاتفتني ست مرات دون أن أسمع أو أجيب!
وفي أعلى الشاشة كذلك، نبّهني هاتفي في شارة كالظرف البريدي إلى أن أحدهم قد ترك لي رسالة قصيرة. وقبل أن أتصل بالمرسل، فضلت الاطلاع على فحوى الرسالة وأنا على يقين تام بأنها وردت من زوجتي، فيما قلت في نفسي، أجارنا الله، خيرا إن شاء الله، لأقرأ في سطور الرسالة القصيرة ما يلي: أين أنت؟ لماذا لا تردّ على نداءاتي؟ لقد اتصلت بك ألف مرة! أين أنت؟
سارعت إلى الاتصال بها، وقبل السلام والكلام سألتها ما الذي حدث، لماذا هذا الإلحاح في الاتصال وما منعك عن الاتصال بي على الهاتف الأرضي في العمل، لتجيب: من ناحية الاتصال على هاتف العمل، فإنني لم أقدم على ذلك تلبية لتعليماتك، وتفاديا لألا يحسبك زملاؤك متواريا عني في مكان مجهول، فيما توهمني بأنك في العمل وأنت الله وحده من يعلم أين أنت. اتصلت بك لأبلغك بأن المكنسة الكهربائية، وبعد أن شغّلتها كالعادة لأكنس البيت، أخذت تعمل بصوت علا وازداد باضطراد، فيما كنت أعوّل عليها لتعاود الكنس بهدوء.
استمرت على هذه الحال لبرهة، ومن ثم أخذ الدخان يتصاعد فوقها وشممت منها رائحة حريق كهربائي أرعبني. عاجلت وكما سبق لك وأن أرشدتني، بفصل التيار من مصدره الأساسي، أي من القاطعة المثبتة في الحائط إلى جانب الباب الرئيسي في بيتنا.
لا تتصور مدى هولي، وأعجز عن وصف الرائحة الكريهة التي انبعثت من هذه المكنسة الملعونة. الله نجّاني ونجّا البيت من الحريق.
قلت: الحمد لله على سلامتك، هل أنت على ما يرام، اهدأي، لا تخافي فأنا في طريقي إلى المنزل. هيا انتظريني ولا تقلقي. مضطر لإنهاء المكالمة لأنني اقتربت من محطة مترو الأنفاق، ولا أحب التحدث بالهاتف فيما الآخرون يصغون إلي ويسترقون نظرات الانتقاد، فأنت تعلمين أن الروس لا يحبون هذه العادة.
وبعد أن نزلت إلى قطار المترو بواسطة السلم الكهربائي الطويل كطريق الحياة، وتزامنا مع عبارات الحمد والشكر لله التي رددتها في قرارة نفسي على سلامة زوجتي وبيتي، عدت إلى التفكير بالعمل، وبما سمعته من أنباء اليوم.
كانت في قلبي حسرة على قدر صديقي رئيس التحرير السوري المخلص لبلده وبستان الزيتون الذي حفر تربته بمعول بقي عليه عرق والده، وشجّر بزنديه أرض الآباء والأجداد، ورعا بستانا على مساحة 12 دونما، سبق له وأن أراني إياها بين الصور التي يحتفظ بها في هاتفه الذكي.
فاضت عيناي بالدمع في قطار الأنفاق، ورحت أنظر في الأرض لأهرب بدمعتي من عيون الركاب المهموكين، والعائدين بدورهم من أعمالهم وهم يفكر كل منهم أيضا بعمله ومشاغله وأهل بيته ومحبيه.
سألت نفسي عمّا حل بسوريا، في مونولوج يرافقني مذ خرّت جريحة، ومذ صارت تتوالى على شاشات التلفاز مشاهد توزيع الجنود الروس المساعدات الإنسانية على المنكوبين في بلدي، ملفوفة بأكياس تحمل علمي روسيا وسوريا المصابة، وكتب عليها: روسيا معكم!
كما آخذت نفسي، وخشيت أن يتهيأ لصديقي، ومديري وهو واحد من ملايين السوريين الذين تضرروا في حرب ما تمناها سوى العدو لسوريا، وقلت لروحي: يا الله، كتاباتي قد توحي لمن يقرؤها بأنني متحيز إلى جانب ما تسميه المعارضة في سوريا "النظام"، فصديقي من المتضررين، وهو يمثل معارضة شريفة احتاجت سوريا لمثلها منذ أمد، وأينعت في بلادنا ضرورتها.
ورحت أتساءل، وأبرر لنفسي وأقول: لا، فصديقي شخص راق ومتزن في حكمه، ولا أعتقد أنه بين المعارضين الذين يريدون قلب "النظام" بأي ثمن ويكرهون كل من يفكر بغير طرحهم، ويحسبونه على "النظام"، ويتوعّدونه في قرارة أنفسهم بمصير على أيديهم وأيدي "أصدقاء سوريا" لن يكون أرحم من مصير "النظام".
لا، هو ليس ممن هم قمة في السخاء والجود بمال غيرهم وبدماء مئات الآلاف من أبناء جلدتهم. هو ممن أرادوا التغيير الحقيقي في بلادنا من أجل عيش أفضل ومستقبل وضاء لولده وابنته والملايين من أقرانهما في سوريا، رغم أن ولديه يعيشان تحت كنفه في روسيا، والمستقبل الواعد في انتظارهما في بلد اتسع لتحقيق أحلام الملايين بعلومه وصناعاته وفرصه.
وخلصت في حواري مع ذاتي، إلى أن كل شيء على ما يرام، وصديقي لن يخطئ في فهمي، فأنا أيضا شأني شأنه لا أريد سوى الخير والسلام لوطننا الغالي، ولا أنتمي لـ"النظام" أو معارضة، شريفة أو انتهازية وسخية بمال الغير ودمه.
أنا سوري كصديقي وأريد بلدي آمنا مستقرا، وأنشد تغييرا يصدر عنّا نحن، ومن تحت قبة برلمان عاصمتنا، ومن حناجر السوريين وقلوبهم إن كانوا معارضين، أو موالين.
وعدت بعد وصولي إلى المحطة التي أنشدها وصرت على خطوات من بيتي، لأستذكر ما حدث مع زوجتي ومكنستها الكهربائية اليوم، فارتسمت بسمة على وجهي مشوبة بحسرة مرّة على ما جال في خلدي طيلة الطريق، وقلت، تبّا لهذه الحياة وما تحمله من مسرّات ومنغصات.
السوريون في التغيير الذي أرادوه، ربما خدعوا عبر شاشات التلفاز ومنشورات التحريض والسم الأجنبي الذي دسّ في صحونهم وألّب قلوب بعضهم على بعض عبر أحلاف وتكتلات تكاتفت وتهافتت على "نصرة" طرف دون آخر في بلدنا. اختطفوا منّا قضية تغييرنا، وجعلوا منها مادة لتصفية حساباتهم وتسوية مشاكلهم على حسابنا، لقاء تدمير بيوتنا وإراقة دمائنا.
الخديعة وقعت بين السوريين عبر ما ورد في كتيبات الكفالة وإرشادات الاستخدام، شأننا في ذلك شأن زوجتي التي عفا عنها وعني الله اليوم ولم يمكّن لمكنستها الحمراء أن تشتعل وتأتي على ما جنيته طيلة أكثر من عقدين وتزهق روح رفيقة دربي وصديقة عمري.
وحينما وصلت إلى المنزل، سارعت زوجتي إلى فتح الباب في وجهي قبل أن أضغط على زر الجرس، إذ كانت تترقب وصولي من على الشرفة، لتقول: يا إلهي ما هذا اليوم، لا أزال إلى الآن خائفة. وأضافت وهي تأخذ الحقيبة من يدي: هل تعلم أنهم اتفقوا في سوريا، وقالوا إن بوتين وأوباما تعهدا بوقف إطلاق النار هناك تمهيدا للهدنة؟
أجبت: نعم يا حبيبتي، ما أبسطك، تسألينني إذا كنت على علم بخبر كهذا وأنا في قلب النبأ والحدث على مدار الساعة؟ هيّا حضّري لنا الطعام لو سمحت، فأنا جائع، ومنهك ومهموم. أبناء بلدي غرّهم لون التغيير وخدعوا بالإرشادات وتعليمات الاستخدام وسبل قتل بعضهم البعض من أجل مستقبل أفضل، كما انخدعت أنت بما جاء في كتيّب مكنستك لعنها الله.
لقد حذرتك منذ البداية، وقلت لك إنه ليس كل ما يكتب صحيحا، والمسألة لا تكمن في الشكل الخارجي واللون، وأكدت لك مرارا وتكرارا أن الطريق إلى جهنم معبدة بالنوايا الحسنة.
صفوان أبو حلا
التعليقات